عبد العزيز عبد الكريم الهندال
لعل لجنة الظواهر السلبية في مجلس الأمة أو (لظس) كما يشير إليها الأستاذ علي البغلي هي من أكثر اللجان المؤقتة إثارة للجدل وذلك لأنها قامت على أساس اتهام المجتمع في أخلاقياته وعقائده، كما أن الداعين لها ومتبنيها معروف عنهم تشددهم ومخالفتهم لغالبية المواطنين في الأحكام الشرعية التي يعتقدون بها وبنظام الحياة التي قام عليه مجتمعنا الكويتي، وأيدهم جزء من الأعضاء غير مؤمنين فعليا بالحاجة لهذه اللجنة خصوصا لأن عملها يدخل ضمن أكثر من لجنة دائمة في المجلس لكنهم فضلوا السير في ركب الأعضاء المتشددين ووافقوا على إنشاء اللجنة ومن ثم استمرارها لأكثر من دور انعقاد، وذلك لأنهم أصلا لم يصلوا للمجلس لخدمة الكويت والشعب الكويتي بالدرجة الأولى ولأنهم لا يؤمنون بأنهم يمثلون كل الشعب الكويتي لا جزءا من ناخبيهم فقط، كما أن معارضيهم من الضعف بحيث لم يستطيعوا الدفاع عن الشعب الكويتي والدليل أنهم ترشحوا لعضويتها أكثر من مرة بل إنهم نالوا الأغلبية في دور الانعقاد قبل الماضي وكل ذلك اعتراف منهم بهذه اللجنة التي لم تقدم شيئا ملموسا حتى يومنا هذا، ولأن غالبية أعضائها حاليا ينتمون لفكر جماعة لا تؤمن بالديمقراطية كفكر ونظام لكنهم يتعاملون معها كوسيلة لتحقيق طموحاتهم بجعل فكرهم المتشدد هو الفكر السائد في المجتمع لكن بشكل دستوري، ولتحقيق هذه الغاية نجدهم أحيانا يتجاوزون القانون، لذلك لم يكن غريبا أن يقوم أعضاؤها بعقد اجتماع لهم مع رئيس الوزراء خارج مجلس الأمة مع أن المادة 90 من الدستور والمادة 66 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة تنص على أن كل اجتماع يعقد في غير المكان المقرر وهو هنا مبنى مجلس الأمة يكون باطلا، لذلك فالصبغة الرسمية التي سكبوها على اجتماعهم مع رئيس الوزراء تصرف سلبي من الأعضاء الذين استغلوا اجتماعا وديا وحولوه إلى اجتماعا رسميا واعتمدوا ما دار فيه من حديث كقرارات رسمية، والأمر الأخطر هو أن الموضوع يتعلق بالوحدة الوطنية التي لم يحدث بها أي شرخ قبل انتشار الفكر المتشدد والحديث عن لجنة أو فريق لصياغة قانون للوحدة الوطنية مرفوض، فالوحدة الوطنية يجب أن تكون اعتقادا راسخا بالوطن وبانتمائنا له وبحقه علينا كما هي إيمان مطلق بحق الآخر باعتناق ما يراه من مذاهب دينية وأخلاقية وأفكار فلسفية لا تخالف الدستور والقانون والعرف كما أنها تربية تبدأ من البيت والمدرسة لا قانون يفرض بالقوة الهدف منه صبغ المجتمع بلون واحد يرفض بقية الألوان.
مفارقة:
العجيب أن بعض من يتحدثون عن الوحدة الوطنية ويدعمون قانونا للوحدة الوطنية من داخل المجلس وخارجه هم ممن لا يقفون احتراما لعلم البلد ويرون ذلك القيام بدعة تخرج بمؤديها من الملة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل
Zash62@hotmail.com